السيد الخوئي

202

غاية المأمول

وأمّا انسداد باب العلمي فهو موقوف على عدم تسليم صحّة سند هذه الأخبار الموثوقة بنفسها أو برواتها ، أو عدم تسليم ظهور متنها لنا . وعدم تسليم ظهور المتن موقوف على ما ذكره صاحب القوانين قدّس سرّه من اختصاص ظهور الأخبار بمن قصد إفهامه « 1 » وكون من قصد إفهامه خصوص المخاطبين بها دون الغائبين في زمن الخطاب ، والظاهر أنّ الّذي ألجأ صاحب القوانين قدّس سرّه إلى القول بالانسداد وحجّية مطلق المظنّة هو التزامه بعدم حجّية ظهور هذه الأخبار لنا . وقد ذكرنا صحّة سند هذه الأخبار بما ذكرناه : من مفهوم آية النبأ ومنطوقها ، وسيرة العقلاء ، وآية النفر والأخبار المتواترة ، والأدلّة العقليّة . كما ذكرنا أيضا حجّية ظهورها ببناء العقلاء واستمرار السيرة على القبول والعمل بها . وما ذكره صاحب القوانين باطل ، إذ لو سلّم اختصاص من قصد إفهامه بخصوص المخاطبين فنحن لا شكّ مقصودون بالإفهام بالنسبة إلى الكليني وغيره من أرباب المجاميع ، كما أنّ الكليني أيضا مقصود بالخطاب بالنسبة إلى الراوي الّذي شافهه بالخطاب ، وهكذا حتّى تنتهي إلى الإمام عليه السّلام وعدالة هذه الطبقات مانعة عن الإخبار بغير المسموع له من الراوي أو الإمام عليه السّلام . وحينئذ فالأخبار تفتح باب العلمي ، وحينئذ فينحلّ العلم الإجمالي بالتكاليف ببركة الأخبار ، ضرورة وفاء نصفها بمعظم الأحكام فضلا عنها كلّها . وحينئذ فلا نرى مانعا من إجراء الأصول في بقيّة موارد الشكّ البدوي ، لعدم استلزامه أحد المحاذير المترتّبة على الانحلال من الخروج عن الدين . ولو فرضنا عدم وفائها بالمعلوم بالإجمال بأن كان يبقى بعد العمل بالأخبار مقدار من المعلوم الإجمالي باقيا بحاله مشتبها بين الأطراف الكثيرة فالاحتياط فيها غير ممكن ، فهو مضطرّ إلى بعض هذه الأطراف إمّا إلى فعله مع كونه طرفا لما علم إجمالا

--> ( 1 ) القوانين 1 : 398 - 403 و 2 : 103 .